محمد أبو زهرة
1877
زهرة التفاسير
ومن قوة العلاقات الأسرية تجىء قوة المجتمع المتماسكة ، فرعاية ضعفاء الأسرة توجد قوة للأمة تشترك في حماية زمارها ، ومن إهمالها ، تكون عناصر مقوضة لبنائها ، والآيات التي نتكلم في معانيها مبينة علاج الضعفاء والعناية بهم ، فقد قال تعالى : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ الاستفتاء معناه طلب الفتيا أو الفتوى ، ومعنى الفتوى حل ما يشكل من الأمور ، وإن العرب قد وقعوا في إشكال بالنسبة للمرأة ، فقد كانوا في الجاهلية لا يفرضون لها حقوقا ، لا تأخذ من ميراث ، ولا يكون لها أي حق قبل زوجها ، بل كان عليها تبعات ، من غير أن تلاحظ من جانبها واجبات ، فجاء الإسلام وأعطاها في مقابل واجباتها حقوقا ، فقال تعالى : . . . وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ( 228 ) [ البقرة ] . فكانوا في كل تصرفهم بالنسبة للمرأة تعتريهم حيرة ، أينفذون دينهم وحكمهم الجاهلي أم أن للإسلام في كل أمر من هذه الأمور حكما تجب رعايته ويجب اتباعه فكثرت الأسئلة ، وتعددت موضوعاتها ، فمنهم من يسأل عن الميراث ، ومنهم من يسأل عن الصداق . ومنهم من يسأل عن المعاملة ، وجاءت الروايات فرادى ببعض الأسئلة ، وكلها ينتهى إلى مجموعها ، وهو حيرتهم في أمر المرأة وقد أجاب سبحانه هذا الاستفتاء بقوله تعالى : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ أي يفتيكم الله تعالى مبينا أمرهن وما يجب لهن ، وقوله تعالى : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ قال كثير من المفسرين إن « ما » هنا في موضع الرفع بالعطف على لفظ الجلالة ، والمعنى يفتيكم الله ويعلمكم أحكام النساء وحقوقهن ، كما يعلمكم ما يتلى عليكم في كتاب الله من أحكام اليتامى من النساء اللاتي كتب لهن في كتاب الله من ميراث وحقت رعايتهن والقسط معهن عند الزواج ، وإلا فليتزوج من غيرهن .